الجاحظ

105

كتاب البغال

لا بأس بالقوم من طول ومن عرض * جسم البغال وأحلام العصافير وقال آخر : ولئن ناكحتمونا لبما * ناكحت قبلكم الخيل الحمر وقال ابن الزّبير الأسديّ « 1 » لعبد الرحمن بن أمّ الحكم « 2 » تثعلبت لمّا أن أتيت بلادهم * وفي أرضنا أنت الهمام القلمّس « 3 » ألست ببغل أمّه عربيّة * أبوه حمار أدبر الظّهر ينخس وقال خالد بن عبّاد يهجو أبا بكر بن يزيد بن معاوية : سمين البغل من مال اليتامى * رخيّ البال مهزول الصّديق وقال سنان بن أبي حارثة : تعرّض عبس دون بدر سفاهة * ألا عجب العجباء من صهل البغل وقال شبيب بن البرصاء يهجو عقيل بن علّفة : ألا أبلغ أبا الجرباء عنّي * بآيات التّباغض والتّقالي فلا تذكر أباك العبد وافخر * بأمّ لست تكرهها وخال فهبها مهرة لقحت لعير * فكان جنينها شرّ البغال

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن الزّبير - بفتح الزاي - بن الأشيم بن الأعشى بن بجرة ، ينتهي نسبه إلى أسد بن خزيمة ، وهو شاعر كوفي المنشأ والمنزل ، من شعراء الدولة الأموية ، ومن شيعتهم والمتعصبين لهم ، فلما غلب مصعب بن الزبير على الكوفة أتى به أسيرا ، فمن عليه ووصله ، فمدحه وأكثر من مدحه وانقطع إليه ، فلم يزل معه حتى قتل . وعمي بعد ذلك ومات في خلافة عبد الملك . ( 2 ) كان عبد الرحمن قد قدم الكوفة في هيئة رثة ، فلما ولي الكوفة من قبل خاله معاوية واكتسب وأثرى ، مدحه عبد اللّه بن الزبير فلم يثبه شيئا ، فقال هذا يهجوه . ( 3 ) القلمس : السيد العظيم .